محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

228

تفسير التابعين

فلا تفت برأيك إلا أن تكون سنة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أو كتاب منزل « 1 » . وجاء عنه أيضا أنه لما قدم البصرة ، ورأى تعظيم أهلها للحسن ، قال : يا أبا سعيد ، إني أرى قوما ( يعني : أنهم يأخذون برأيه ) : فاتق رأيك « 4 » . ولما سئل طاوس بن كيسان عن الحسن ، قال : ذاك رجل جريء « 2 » ، وقد تعجب بعض من يستفتيه من إفتائه ، فقيل له : ما تفتي به الناس ، شيئا سمعته ، أو تقوله برأيك ؟ قال : لا واللّه ما كل ما نفتي به سمعنا ، ولكن رأينا خير لهم « 3 » . وكان - رحمه اللّه - يقول : ما أنزل اللّه آية ، إلا وهو يحب أن يعلم في ما ذا أنزلت ، وما ذا عنى بها ، وما استثنى من ذلك لا متشابها ولا غيره « 5 » . وهذه نماذج لبعض تلك الآيات المشكلة ، والتي تعرض لها الحسن بالتفسير والبيان : فمن ذلك : ما ورد عنه عند قوله جل وعلا : وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ « 6 » . قال الحسن : أربع في القرآن وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، وقوله : لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ « 7 » : ما كنا فاعلين ، وقوله : إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ « 8 » : ما كان للرحمن ولد ، وقوله : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ « 9 » .

--> ( 1 ) سنن الدارمي ( 1 / 58 ) . ( 2 ) المعرفة والتاريخ ( 2 / 44 ) . ( 3 ) تهذيب الكمال ( 6 / 108 ) . ( 4 ) تهذيب الكمال ( 6 / 109 ) . ( 5 ) مجموع فتاوى ( 13 / 284 ) . ( 6 ) سورة إبراهيم : آية ( 46 ) . ( 7 ) سورة الأنبياء : آية ( 17 ) . ( 8 ) سورة الزخرف : آية ( 81 ) . ( 9 ) سورة الأحقاف : آية ( 26 ) .